Sunday, September 30, 2007

حيااااد

أسوء ما قد يمر بالإنسان أن يغرقه الحياد ،حياد المشاعر أعني ،
لم أمر سابقا بهذه الحالة ولا أدري متى ستنتهي !
كل شيء حولي بارد ، لا أحزن ، لا أفرح ، لا أحب ، لا أكره
أشياء عديدة تحدث لي وحولي وتمر دون مبالاة أو حتى انتباه ويظن المقربون مني أني أتجاهلها قصدا أو لنية ما .

كل ما أفعله هو القراءة ...أقرأ وأقرأ وأقرأ..أنهيت ُ عدة روايات وكتب نقد..كلما أهذب للمكتبة أشتري وأكوّم...كأن القراءة حاليا هي النافذة الوحيدة التي تطل على عالم أود خلقه وأتمنى أن يخلقني.

فعندما اتفقت مع يحيى هاشم – صاحب دار اكتب لطباعة ديواني كان الأمر عاديا ، لم أفرح لدرجة أن الصديق محمود عزت قال لي :افرحي يا ساره ..افرحي "


وأيضا لم أفرح
شاركت ُ بعدة فعاليات الفترة السابقة ، الأصبوحة التي كتبت عنها مع ميسون ، دورة الحضراني ، مهرجان البرودني ...الأصدقاء في اليمن وخارجها يطلبون مني نصوصا للنشر
وأنا كما أنا..لا أتحرك ولا أشعر بأي حماس للنشر أو المشاركة في مرات قادمة

يتحقق ما أريده
نجحت في المواد التي امتحنتها والجميع ظنّ أني لن أنجح لأني لم أكن أدخل المحاضرات وحضرت متأخرة لدرجة أن نائب العميد في الكلية عندما دخلت ُ له لتوقيع الورقة ابتسم وقال "مبروك ، ما توقعت تنجحي ...أحسنتِ ساره "
وتثبتُ في الجامعة وسأكمل بتخصص أحبه وهو الاتصالات
ديواني تمتْ طباعته قبل يومين ، لدي صديقات رائعات وأصدقاء أثق بهم ، أهلي الحمد لله وضعهم مستقر تماما وكما لم يحدث منذ سنوات يسود بيتنا الهدوء

لــــــــكن
أنا أشعر بحياد غبي ، لا أعرف ما الحل..كأني تعودت ُ على الحزن ، يملئني ، وطبعا هذه حالية غير صحية نهائيا ويجب أن لا تستمر كثيراً
الكتابة صارت ْ لا تأتي كما في السابق ، والبرود الذي بداخلي تجاه الكون سيئ
أفكّر بالسفر ، ولا أعرف إلى أين...سوريا تسمح لنا ، حملة الجوازات الفلسطينية بدخول أراضيها دون فيزا ..وفكرت ُ لكن تراجعت ُ لأني لا أعرف أحدا هناك سوى بعض الأقارب ولن أجدني بينهم.
ربما أقنع والدتي بالسفر إلى عدن أو تعز بعد العيد ..أتمنى أن يكسر ذالك الحياد إن رأيت ُ وجوها جديداً وأماكنَ لم أزرها من قبل

أشعر أني بحاجة لشيء مفاجئ ، قوي ، يبعثرني ثمّ يعيد ترتيبي بشكل عفوي لم أكنه من قبل.


Tuesday, August 28, 2007

دعواتكم لهما بالبركة

أحلام ، حب ، فرح أكبر من مجرّة تضمنا كتفاصيل
هيك البارح شفت أخي وزوجته نور بعد أن تحقق حلمهم أخيرا بالزواج ..
أخي الذي وصل دمشق قبل سنة تماما بعد استشهاد أخي عادل رحمه الله بأشهر ، طبعا كان دخوله غير رسمي لدمشق ورأى نور لمرة قبل ما أبعث له فيزا صنعاء ويصل هنا في يناير الفات،
كانت الكيميا باللقاء اشتغلت كإعجاب متبادل وطلب منها إيميلها بحضور والدها ووالدتها وبدأ التواصل اليومي وشوي شوي كبر الإعجاب وتحول لحب ورسخت فكرة الزواج منها بعقل محمد.
إلى وقت سفر والدتي قبل عشرين يوم وأخي يده على قلبه من أن يرفض ألأهل أو أن تتعقد الأمور فالبنت من عائلة شامية عريقة ووالدها تاجر من الصعب أن يعطي بنته التي ما زالت في الجامعة لشب متخرج جديد صعب أن يترك أخواته ويستقل ببيت ، يعيش في صنعاء ويحمل جواز سفر فلسطيني لا تسمح له نصف الدول العربية أن يدخل أراضيها غير الحزن الذي صبغ أغلب أجزاء حياته وخيباته التي لا تحصى .
وأيضا كان أكثر ما يخيف أخي المسافة وأن التعارف الحقيقي تمّ عن طريق نافذة ماسنجر لأن اللقاء لم يمنحهما أكثر من بضع كلمات .
اليوم كنت أكلم والدتها وأخبرها أن ما فعلته نور مغامرة كبيرة لا أتخيل نفسي أقوم فيها بهيك سهولة ..كانت تضحك وتصف لي موقف العائلة ورفض الجميع وكيف أنه الجميع لامهم ووقف ضدهم لأنهم يزوجون بنتهم لغريب و كان صعب حتى إنهم يتأكدوا من أخلاقه أو يسألوا عليه كما هي العادة في التقاليد وكيف كانت نور تبكي لما تسمع هالكلام.
وتعاندهم وتتوسل والدتها إنها ما توقف بطريقها وتقول لها إنه حب حياتها ومش حتتخلى عنه .
كان إصرار نور أمام كل الرفض واللوم من والدتها وأهلها أول خطوة ليتم الزواج وبعد وصول والدتي لدمشق الحمد لله وافقوا وكما تقول والدتها كيف إنها رفعتْ رأسها ووثقت انه بنتها اختارت صح .

من يوم وصول الماما والعروس ووالدتها وبيتنا مليااااااااان حب ، نور ومحمد عصافير طايرة بعالم تاني، كنت مندهشة من قربهم وكأنهم يعرفوا بعض من سنين...قبل ما االواحد منهم يتكلم التاني يفهم والبارح بالعرس كان الكل ملاحظ تمازجهم وقربهم ولمعة عيونهم .
هل كان اللقاء في دمشق كافيا ليخلق كل هالحب والقرب ؟ ولا صفحة الماسنجر اللي جمعتهم 7 أشهر ذوبت كل الحواجز وما بقت أي شي غامض ؟

يا الله...اكتشفت بعد تجربتهم انه الناس العاديين أكتر قدرة على الحب والوفاء من الشعراء، على الأقل ما بيستهلكوا الحب لكتابة قصيدة...





اتخيل نفسي بنفس التجربة هل سأقوم بكل التضحيات ؟
هل ممكن أترك والدتي وأسافر لمجهول ؟ أتحمل كل اللوم والعتب من أقرب الناس؟

حقيقي الحب يصنع المعجزات ؟

ولا الشعراء أقل الناس حظا في الحب؟
مش عارفه..بس مؤمنة لو وجدت شخص يحبني بجد زي ما حب محمد نور مش حتردد لحظة أترك كل الدنيا لأفيق الصبح وكفي على كتافه .
وكمان محمد ونور علموني أنه الحب ملوش زمان ولا مكان..وكل الأمر مجرد حجج واهية بنحطها لنهرب من المسؤولية
يعني في حب واقعي ، في حب ماسنجر ، في حب تلفون ،الخ الخ
الحب له مليون شكل المهم نلاقي القلب اللي بيقدر يحب ويكون صااااادق ويعطي ويكمّل بدون جبن ودون غباء لتضييع فرصة هيك شعور .


كان العرس رائع جدا مع انه التحضير للعرس كاملا اخذ منا يومين بس لأنه والدتها لازم ترجع خلال الأسبوع القادم لدمشق ..من يوم السبت ما نمت غير ساعات وجندنا جيش كامل من الأصدقاء
تحضير الصالة والكوشة ، حجز العشا ، حجز الكيك ، عزم المعازيم ، حتى فساتين العرس والحِنة ما كانت محضرة ..الأحد الصباح أخذت أخواتي واشتريت لكل وحده ملابس للحنة والعرس وملابس لي لحفلة الحنة لأنه الفلوس ما كفت اشتري حاجة ليوم العرس..ما كنت عارفة انه كل فستان محتاج مبلغ وقدره ...فكان لازم أرجع البارح الصبح لأستلم الفستان اللي حجزته ورجعت للبيت ومباشرة طلعنا للكوافير ومنه للصالة..

كانت 3 أيام متعبة بجد لكن االحمد لله انتهت على فرح كبير وأجمل شي كانت الأغاني الفلسطينية على صوت الطبلة االلي حسيت حالي بسمعها أول مرة وتفاجأت بعفوية بعضها وجرأة بعضها بشكل كبير والزفة اللي زفيناهم اياها بعد الحفلة ..نزلناهم بمكان اسمه " السبعين " في صنعا وهو ساحة كبيرة وواسعة للاستعراضات وبدأ الشباب بالدبكة والرقص عليها وحملوهم .


سبحان الله الحياة كم فيها تدور ..قبل سنة ونصف كانت كل النوافذ مغلقة وكنت أظن أنه الحزن اللي باغتنا مستحيل ينتهي وكأنه يحتاج لسنوات لغسله...لكن الانسان قدرته كبيرة على التغير والتقلب بين الفرح والحزن..المهم يسمح لنفسه انه ما يتجمد بحالة شعورية وحده.

عقبال الجميع ، لكن ما تتزوجوا دون حب ، حتى لو تعقدت الحياة فلحظات انتهاء الحب ببداية زواج وتمازج تساوي أكثر حياة كاااااااملة
..

Tuesday, August 07, 2007

قلقانة طبعا

غدا بأذن الله حشارك بأول ظهور رسمي لي باليمن

من أول وصولي لليمن تعرفت على بعض الأصدقاء الشعراء ، بعضهم كنت أعرفه من قبل بالنت وجمعتنا صنعاء


طبعا هو ليس أول مشاركة منصة أو مواجهة جمهور لكن اللي يقلقني هو شعوري بالغربة في مجتمع لا يشبهني ولا أشبهه



أيضا الكاميرا فجأة توقفت قبل قليل وربما السبب البطاريات ويجب أن أخرج مبكرا لأشتري بطاريات

الله يستر ما تشتغل الكاميرا


ما يريحني قليلا هو مشاركة صديقتي الأقرب هنا ميسون الارياني معي ..وجودها سيترك الكثير من الشعر والراحة


يارب ما أخبص بالقراءة ولا أرتبك ويكون في نااااااااس لأني خايفة ما يحضر جمهور يسمعونا لأنه الأربعاء الأغلب في مشاغلهم

Friday, June 22, 2007

عندما يكون الخبز حافياً


اليوم جمعة
أشعر بملل غريب ، ليس لدي مزاج للقراءة
استيقظت من الساعة الثامنة صباحاً...أفطرت ُ وحدي حيث ما زال الجميع نائماً.
بدأت ُ هذا النظام منذ أسبوعين تقريباً
أنام في الساعة العاشرة وأستيقظ أحياناً ساعة في الليل أو أكمل حتى الصباح ومنذ السادسة صباحاً أبدأ في التقلب على الفراش .
تعودتُ على الخروج كل صباح أما لإنهاء أوراق التسجيل في الجامعة التي عرفت أني سأدخل امتحانها الثاني قبل يومين منه وبعد ضياع الامتحان الأول بسبب روتين غبي جـداً سبّب ضياع سنة كاملة من عمري أو لمقابلة الصديقات أو لإنجاز عمل ما وكثيراً أذهب لشراء بعض الحاجيات للوالدة.
بعد أن كنت ُ أعشق الليل وأمارس فيه اغلب نشاطاتي من قراءة ، كتابة ، دراسة الآن انقلب الوضع وأتساءل هل غياب الكتابة هو لأني لم أعد أسهر كالسابق ؟

ربما هذا السبب.

البارحة أنهيت ُ رواية كنت ُ كلما رأيتُها في المكتبات أتردد في شرائها لشدة ما قرأت عنها ولها وضدها ، لكن في المرة الأخيرة وأنا أشتري الجرائد من المكتبة التي قرب بيتنا سألتُ صاحبها "عندك الخبز الحافي لمحمد شكري ؟"
فأجابني نعم

اشتريتها وبدأت قراءة هذه السيرة التي سمعت ُ عنها الكثير ولكن لم أقرأها.
كنت ُ سمعت ُ عن صراحة كاتبها وكيف أنه قدم جديدا في الأدب العربي في صراحته ووصفه لتفاصيل صغيرة تخصه وتخص حياته .
منذ الصفحات الأولى كنت ُ أشعر بالاستغراب وكلما تقدمت ُ في الرواية كانت تصدمني صراحتها وخاصة في ما يتعلق بتجارب الكاتب مع البغايا والعاهرات وكيف ينقلها بأمانة دون حرج أو خوف.

يا ترى هل كان التهليل والتكبير لمحمد شكري لأنه كتب نص قادر على الإثارة
الجنسية ربما لمجرد مراهقين ؟
لم أتعود على هذا النوع من القراءة وخاصة بكل هذه البذاءة والصراحة التي كان يمكن أن يتجاوزها الكاتب ويكتب بشكل أقل حدّة وفظاظة وكثيرا ما كنت ُ أتوقف وأنا مصدومة وأسأل نفسي هل كل ما مرّ بهِ حقيقي أم مجرد كتابة أدبية \ بهارات ينتظر منها مجداً يثق أنه بهذا النوع من الكتابة سيصله؟
لم أستطع الجزم لأني لم أقرأ له غير هذا الكتاب .

خلال تنقلي في السيرة \ الرواية حتى وصولي للنهاية كنت ُ أشعر أنه لا يوجد حياة سهلة أو بسيطة كما يتخيل البعض أحياناً .
لكل إنسان حزنه الخاص ليستطيع التواصل مع الكون بأصابعه ، المهم أن نجد الوعي للتعامل مع هذا الحزن وتحويله إلى صورة ايجابية قادرة على ترسيب المزيد من الإنسان داخلنا .
كان محمد شكري يعاني الجوع بمختلف أنواعه والتشرد والوحدة والحاضر القاسي والمستقبل الغامض.
لكنه ما أن وجد الفرصة السانحة حتى تعلم القراءة والكتابة كما فهمنا من النهاية وحوّل كل ما مرّ بهِ إلى صور ساعدت في تكوينه.
لا أنكر أني رغم اعتراضي على الكثير من " الحكي الغير مفيد" في الرواية لكني
أشعر بامتنان لمحمد شكري لأنه علمني درسا في الصراحة وعدم الخوف من المجتمع وأيضاً أعطى لي برهاناً على قدرتنا على بناء حياتنا مهما كانت الظروف صعبة .
وخاصة في الصفحات الأخيرة وبالخاتمة

لقد فاتني أن أكون ملاكاً

على فكرة، الكتاب طُبع تسع مرات وربما أكثر
النسخة التي لدي هي الطبعة التاسعة

يا ترى لو كانت سيرة عادية أو كان كاتبها أقل مباشرة و " بذاءة " في وصف تجاربه لكان سمع بها أحد؟

Tuesday, May 29, 2007

ديواني الأول



قمت ُ قبل أيام بتوقيع عقد نشر ديواني الأول والذي نُشر سابقا في دار سوسن باسم " تغني
محدقة في الفراغ " لكن هذه المرة تم تغيير الاسم إلى " حتى تكرهك القصيدة وأكثر ", لا أشعر بالفرح تماما ولا أعرف السبب

الديوان سيصدر عن دار

اكتب للنشر والتوزيع في مصر




http://oktob.net/oktob/index.htm

أتمنى أن يأخذ مساحة يستحقها ولا يُظلَم أو يَظلِم


Sunday, April 22, 2007

نبوءة وفاء " محمود درويش سيحضر لي أمسية "

يوم الخميس الفائت كان عندي امتحان فيزياء ، طبعا هذه المادة يدرسها طلاب سنة أولى هندسة أم كما تسمى هنا في اليمن " تمهيدي هندسة " وهي من المواد التي يجب أن أدرسها قبل الصعود لسنة ثالثة " وهي السنة المقرر أن أكون وصلت لها في العراق "
إضافة لمتطلبات الجامعة التي لم نكن ندرسها بالعراق وهي الإنكليزي والعربي والثقافة الإسلامية
ورغم أن امتحان الفيزياء كان سيئ وربما أنجح به وربما لا لأنني لم أدخل أي
محاضرة منذ بداية الترم بسبب انشغالي بأوراقي ومعاملات النقل التي لم تنتهِ إلى الآن لكن ذلك لم يشعرني بالاختناق حتى نصف المحاضرة التي تلت الامتحان وهي محاضرة اللغة العربية التي لا أفهم إلى الآن سبب دراستنا لها في كلية الهندسة
أحب الدكتورة التي تدرّسنا ...ليس فقط لأنها تعاملني معاملة خاصة منذ أن عرفت أني شاعرة بل لأنها متسامحة مع الطلاب وتقدر أنهم يدرسون مادتها " على عينهم ".
كان موضوع المحاضرة قصيدة السياب "قافلة الجياع " وللسياب معي ذكريات جميلة ، كانت مجموعته الكاملة أول مجموعة شعرية أمتلكها في حياتي وكانت هدية من والدتي
أذكر كيف كنت أتتبع القصائد وأقطّعها لأتعلم الوزن وأحاول تلحين قصائد التفعيلة في الديوان لأحصل على أذن موسيقية ...كان يهمني وقتها أن أتعلم العروض كي أكتب الشعر وأبرع في الشعر والنثر – هكذا كنت أحلم –
لم أكن أفهم وقتها جوهر الشعر بعيداً عن الأشكال والموسيقى أو عدمها ..
عندما سافرت إلى سوريا قبل سنتين ونصف كانت المجموعة معي وأهديتها لأبن خالي وبعدها والدتي أخذت على خاطرها لأني تصرفت بهديتها ..
لا أشعر بالندم لأني أحب ابن خالي جداً لكن أتمنى شراء مجموعة ثانية الآن لأعيد قراءة السياب بنظرة أخرى ربما أكثر نضوجاً .

وبالعودة لمحاضرة الدكتورة كانت تقوم بشرح الأبيات بطريقة غريبة ، تعطي تأويلات للمفردات بعيدا عنها ، وتشرح القصيدة كأنها حدث سياسي بحت وأعتقد سبب ذلك يعود لمناسبة القصيدة وتعلقها بالنازحيين الفلسطينيين .

إلى هذه المرحلة كنت أحتمل المحاضرة التي أدخلها اكراماً للدكتورة ولدفتر الحضور والغياب
في منتصف المحاضرة بدأت تشرح عن أنواع الشعر وتصنفه إلى شعر عمودي وشعر تفعيلة أو شعر حر لا غير .

هنا وقعتْ هي بخطئين ..شعر التفعيلة يختلف عن الشعر الحر وللأسف هذا الخطأ يقع بهِ الكثيرون بعدم التفريق وخلط الأسماء ومنذ وقت قليل بدأ البعض ينتبه لهذه الإشكالية وضرورة الفصل

الخطأ الثاني هو تجاوزها لمنجز شعري غير مهين يتمثل في قصيدة النثر التي بات من السخيف أن يتم النقاش حول وجودها أم لا


ولكي لا أختنق أكثر قررت أن أتجاهل المحاضرة وبدأت أدوّن على أحدى ملازمي مقطع من قصيدة ريتا لدرويش


ريتا ترتب ليلَ غرفتنا قليل

هذا النبيذ وهذه الأزهار أكبر من سريري
فافتح لها الشباك كي يتعطر الليل البهي
ضع ها هنا قمراً على الكرسي
حك قدمي ، حكّ دمي لنعرف ما تخلفه العواصف والسيول مني ومنكَ .


فمالت زميلتي لتسألني :- ساره هذا شعرك ؟

جاوبتها :- لا ..هذا لمحمود درويش

فقالت :- هذا اللي درسنا قصيدته ؟

جاوبتها :- أيوه هو...يوووووه يا وفاء شو بحب شعره ، ادعي لي أقابله أو أحضره أو يحضر لي شي أمسية


قالت :- يارب



انتبهنا أن الدكتورة تنظر إلينا فقطعنا الكلام وتظاهرنا بمتابعة المحاضرة خاصة أننا نجلس في الصف الأول للمدرج .

ولأن المحاضرة كانت أطول من اللازم أكملت خربشتي بين رسم لزهرة وبين وجه غبي يبتسم ربما من الممل وكتبت مقطعا من قصيدتي " جيب يصلح ورشة ذاكرة "


الحلم ُ مفتاحُ القصيدة بيننا
فلمن جعلتِ البحر أخضر َ؟
قد يمرّ الجند ُ ، يغريهم صدى النعناع ِ
يوماً لوّحوا ..تركوا على دبدوبنا الوردي ما أهديتني – جدرانهم –
لو يكرهون الماء ..بعد النومِ يبقى الوجه متسخاً بأحلام كسرّ الشمسِ
أنتِ...


وقبل أن أكمل المقطع أخذت مني الورقة وقرأت ْ

ساره برضه هذا لمحمود درويش ؟
جاوبتها :- لا يا قمر ..هذا لي

فابتسمت ْابتسامة صرت أفهمها من العيون طالما النقاب لا يظهر سواها وقالت :- والله حلو ...خلاص صدقي حتقابليه وهو اللي حيحضر لك أمسية

ضحكت وقلت :- هو يحضر لي أمسية !!!!!!!!يا ستي ربنا يكرمك






لا أدري أحياناً هل بدأت كبيرة في كتابة الشعر أم ما أمارسه خربشة يصل لي المدح عليه لأني أنثى وصغيرة ولها قدرة على جلب محبة الناس حولها – هذا ما قاله شخص ما لي مرة –

أشعر في بعض الأوقات أني شاعرة باتساع الدنيا ، أو ستكسر الدنيا لو حالفها الحظ وفي أوقات أخرى أشعر أني لا شيء .

يخبرني الأصدقاء أن هذا مجرد تبادل شعوري طبيعي وتأرجح عادي جدا بين الغرور للشاعر والإحباط أو القلق العميق الذي يجب أن يلازم أي مبدع – على أساس أني مبدعة –

حالياً لا أهتم كثيرا بالمستقبل ، تهمني اللحظة بتفاصيلها ولا أريد ضياعها مني


على كل حال....ممكن تتحقق نبوءة وفاء ولا حيعملها درويش ويموت قبل ما أوصل له؟






Thursday, March 29, 2007

كلامٌ يهمني وحدي

كان القرار الصعب الذي تحدثت عنه في بوست سابق هو أن أسافر وحدي لليمن بعد حصولي على منحة دراسية ،
وقتها كان اتخاذ القرار صعباً ليس فقط لأنه يخصني بل لأنني ربما أستطيع جلب عائلتي كلها هنا وانقاذهم من جحيم العراق والحصول على حق بسيط لأي انسان وهو العيش في هدوء وأمان..

كان ما يهمني وقتها كيف سأترك والدتي وأنا الطفلة المتعلقة بأمها ولو في أبسط الأمور وخاصة بعد استشهاد أخي وشعوري بضيق الحياة إلى أقصى حد .
وصلت اليمن في 25\12 \2006،بلد غريب ومجتمع لا أعرف عنه سوى أحاديث أصدقاء وبدأت معركتي الصغيرة منذ اليوم الأول
كان هدفي أن أحضر أهلي ولو بأي ثمن ،
وبالنهاية وبعد تعب طويل الآن كلما نظرت ُ إلى عيني أمي أو عندما أسمع ضحكتها مرة أخرى في شقتنا الصغيرة هنا في اليمن بعد غياب هذه الضحكة وقتا طويلاً أشعر بأني فعلت ُ شيئاً ولم أرضَ بواقعي ..


في بداية وصولي لليمن لم أشأ أن يعرف الكثيرون لأني لم أكن وقتها أحتمل الضجة أو أي تواصل يلهيني عن تحقيقي هدفي لذا لم ألتقِ سوى بعض من أصدقاء الشعر ، هؤلاء الذين تثق بهم ساره وقادرة على أن تكون كما هي معهم
وبعد وصول بقية العائلة والاستقرار قررت أن أخرج من قوقعتي الصغيرة، يبدو أني مجنونة لا تستطيع العيش دون شعر أو قصيدة حيّة يمكن تلمسها براحة اليد..
بدأت أحضر بعض الفعاليات ومعظمها لصديقات وأصدقاء لكن من بعيد، وبعد كل حضور يتكرر نفس المشهد أذهب للسلام على الصديق \ ة لأرحل فيسأل من حوله من هذه ؟
البعض يعرف اسمي أو قرأ لي في مكان ما فيبتسم لأنه توقعني أكبر ويكون طيباً ، البعض الآخر ولأن معظمهم شعراء أو كتاب ومصابون بتخمة و لا يعرف من أنا وعندما يسمع اسم الشاعرة ساره رشاد يبتسم بسخرية وباستعلاء كأن الأرض لا تحوي سواه

في العراق كنت أستمتع بكوني الأصغر في غرفة نادي الشعر التابعة للاتحاد العام

ما زلت أذكره ضحكاتنا والنقاشات الجميلة حول الشعر ، دائما نختلف وفي النهاية نتبادل التحايا ونعود لبيوتنا

كان ذهابي كل سبت وذهابهم إلى الاتحاد محاولة لتناسي ما يحدث في خارج الأسوار من موت وقتل

ما يزعجني إني سافرت دون توديعهم، خيانة خفيفة لكل الفرح الذي كان بينهم، لم أكن شجاعة كفاية لجلب مزيد من الدموع لي

تركتهم ، غادرتُ مروة صديقة الطفولة وخذلتُ بدور التي طالما قرأت روحي وكانت قربها
خنت ُ علي وجيه عباس (علي الموسوي ) ، ابن أستاذي والشاعر الذي جعلني أرى معنى أن يكون الرجل طفلاً
وسيف الذي كلما أتصل لي الآن كرر :- ساره ليش ما عرفتك من وأحنا صغار ؟

أستغرب لهذه الحياة تأخذ منّا دون أن ننتبه ونعطي لها لنندم لاحقاً
ما زلت ُ أحلم بالكثير ، لم أتخلَ عني رغم كل ما حدث لكني أشعر بخوف أكبر من السابق
سابقا كنت ُ أخاف من الموت \ الفقد \ التشوه
الآن صارت مخاوفي أكثر بساطة وأكثر سيطرة علي لأنها ليست بيدي



يبدو أن الشوق سيصبح سمةً لروحي يصعب التخلص منها

.
.